الشيخ الطبرسي

220

تفسير مجمع البيان

الله ) : مفعول له ، والتقدير : فعل الله ذلك لكم فضلا منه ونعمة . ويجوز أن يكون العامل فيه الراشدون ، وما فيه من الفعل أي رشدا وفضلا من الله . وقوله بجهالة وبالعدل : كلاهما في موضع نصب على الحال ، والعامل في الأول ( فتصيبوا ) ، وفي الثاني ( فأصلحوا ) . النزول : قوله ( إن جاءكم فاسق ) نزل في الوليد بن عقبة بن معيط بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صدقات بني المصطلق ، فخرجوا يتلقونه فرحا به ، وكانت بينهم عداوة في الجاهلية ، فظن أنهم هموا بقتله ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : إنهم منعوا صدقاتهم ، وكان الامر بخلافه . فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم أن يغزوهم ، فنزلت الآية ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة . وقيل : إنها نزلت فيمن قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إن مارية أم إبراهيم يأتيها ابن عم لها قبطي ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام وقال : يا أخي ! خذ هذا السيف فإن وجدته عندها فاقتله . فقال : يا رسول الله ! أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة أمضي لما أمرتني ، أم الشاهد يرى مالا يرى الغائب ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : بل الشاهد يرى مالا يرى الغائب . قال علي عليه السلام : فأقبلت متوشحا بالسيف ، فوجدته عندها ، فاخترطت السيف . فلما عرف أني أريده أتى نخلة فرقى إليها ، ثم رمى بنفسه على قفاه ، وشغر برجليه . فإذا أنه أجب أمسح ، ما له مما للرجال قليل ، ولا كثير . فرجعت فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت . وقوله : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) نزل في الأوس والخزرج ، وقع بينهما قتال بالسعف والنعال ، عن سعيد بن جبير . وقيل : نزل في رهط عبد الله بن أبي سلول من الخزرج ، ورهط عبد الله بن رواحة من الأوس ، وسببه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقف على عبد الله بن أبي ، فراث حمار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمسك عبد الله أنفه وقال : إليك عني ! فقال عبد الله بن رواحة : لحمار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أطيب ريحا منك ، ومن أبيك ! فغضب قومه وأعان ابن رواحة قومه ، وكان بينهما ضرب بالحديد والأيدي والنعال . المعنى : ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ) أي : بخبر عظيم الشأن . والفاسق : الخارج عن طاعة الله إلى معصيته